السيد الخوئي

211

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعها لو كان إلى اقتراحاتهم لجاز أن تقترح أنت ان تسقط السماء عليكم ويقترح غيرك أن لا يسقط عليكم السماء بل أن يرفع الأرض إلى السماء ويقع عليها وكان ذلك يتضاد ويتنافى ويستحيل وقوعه واللّه لا يجرى تدبيره علي ما يلزمه المحال . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه على حسب اقتراحاتهم وإنما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه أحبه العليل أو كرهه فأنتم المرضى واللّه طبيبكم . . . . وبعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه إذا ما كان يثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق ولا كان بين ظالم ولا مظلوم ولا صادق ولا كاذب فرق الخ . والصحيح في هذه المسألة ما عليه المشهور لما ذكر ويؤيده الاجماع المدعى في المقام كما في المستند « 1 » . وعليه فإذا اختار المدعي أحد الحكام يلزم المدعى عليه الحضور عنده إذا أحضره فإن لم يحضر يجري الحاكم الحكم عليه في غيابه كما هو المرسوم عند العرف حتى في عصرنا الحاضر . ولا بد للمدعي من مراعاة الوظيفة المذكورة في المسألة المتقدمة من التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية . ففي الأولى - يجب عليه اختيار الأعلم وإن كانت هذه الصورة خارجة عن

--> ( 1 ) المجلد الثاني كتاب القضاء والشهادات ، المسألة التاسعة من مسائل البحث الأول من المطلب الأول من المقصد الأول .